علي بن محمد البغدادي الماوردي

65

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : كان مع إخوته على طعام فنظر إلى عرق فخبأه ، فعيّروه بذلك ، قاله عطية العوفي . الثالث : أنه كان يسرق من طعام المائدة للمساكين ، حكاه ابن عيسى . الرابع : أن عمته وكانت أكبر ولد إسحاق وإليها صارت منطقة إسحاق لأنها كانت في الكبير من ولده ، وكانت تكفل يوسف ، فلما أراد يعقوب أخذه منها جعلت المنطقة ، واتهمته فأخذتها منه ، فصارت في حكمهم أحق به ، فكان ذلك منها لشدة ميلها وحبها له ، قاله مجاهد . الخامس : أنهم كذبوا عليه فيما نسبوه إليه ، قاله الحسن . فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ فيه وجهان : أحدهما : أنه أسر في نفسه قولهم إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قاله ابن شجرة وعلي بن عيسى . الثاني : أسر في نفسه أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً . . الآية ، قاله ابن عباس وابن إسحاق . وفي قوله : قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وجهان : أحدهما : أنتم شر منزلة عند الله ممن نسبتموه إلى هذه السرقة . الثاني : أنتم شر صنعا لما أقدمتم عليه من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم . وفي قوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ تأويلان : أحدهما : بما تقولون ، قاله مجاهد . الثاني : بما تكذبون ، قاله قتادة . وحكى بعض المفسرين أنهم لما دخلوا عليه دعا بالصواع فنقره ثم أدناه من أذنه ثم قال : إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلا وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه ، فلما سمعها بنيامين قام وسجد ليوسف وقال أيها الملك سل صواعك هذا عن أخي أحي هو أم هالك ؟ فنقره ، ثم قال : هو حي وسوف تراه . قال : فاصنع بي ما شئت ، فإنه إن علم بي سينقذني . قال : فدخل يوسف فبكى ثم توضأ وخرج ، فقال بنيامين : افقر « 123 » صواعك ليخبرك بالذي سرقه فجعله في رحلي ، فنقره ، فقال :

--> ( 123 ) كذا في المطبوعة والصواب انقر لدلالة سياق الكلام عليه .